جلال الدين السيوطي

310

الإتقان في علوم القرآن

والميم تسكن عند الباء إذا تحرّك ما قبلها فتخفى بغنة : نحو : بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [ الأنعام : 53 ] ، يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [ البقرة : 113 ] ، مَرْيَمَ بُهْتاناً [ النساء : 156 ] . وهذا نوع من الإخفاء المذكور في الترجمة . وذكر ابن الجزريّ له في أنواع الإدغام تبع فيه بعض المتقدمين ، وقد قال هو في النشر « 1 » : إنّه غير صواب . فإن سكن ما قبلها أظهرت ، نحو : إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [ البقرة : 132 ] . والنون تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء وفي اللام : نحو : تَأَذَّنَ رَبُّكَ [ الأعراف : 167 ] ، لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ [ البقرة : 55 ] ، فإن سكن أظهرت عندهما ، نحو يَخافُونَ رَبَّهُمْ [ النحل : 50 ] . أَنْ تَكُونَ لَهُ [ البقرة : 266 ] . إلّا نون ( نحن ) ، فإنها تدغم نحو : وَنَحْنُ لَهُ [ البقرة : 138 ] . وَما نَحْنُ لَكَ [ هود : 53 ] ، لكثرة ورودها وتكرار النون فيها ، ولزوم حركتها وثقلها . تنبيهان : الأول : وافق أبو عمرو حمزة ويعقوب في أحرف مخصوصة استوعبها ابن الجزريّ في كتابيه : « النشر » و « التقريب » « 2 » . الثاني : أجمع الأئمة العشرة على إدغام : ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ [ يوسف : 11 ] . واختلفوا في اللفظ به : فقرأ أبو جعفر بإدغامه محضا بلا إشارة ، وقرأ الباقون بالإشارة روما وإشماما « 3 » . ضابط : قال ابن الجزري « 4 » : جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين إذا وصل السورة بالسورة : ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف ، لدخول آخر ( القدر ) ب ( لم يكن ) . وإذا بسمل ووصل آخر السورة بالبسملة ، ألف وثلاثمائة وخمسة ، لدخول آخر ( الرّعد ) بأول ( إبراهيم ) ، وآخر ( إبراهيم ) بأوّل ( الحجر ) ، وإذا فصل بالسكت ولم يبسمل ، ألف وثلاثمائة وثلاثة . وأمّا الإدغام الصغير : فهو ما كان الحرف الأوّل فيه ساكنا . وهو واجب وممتنع وجائز ، والّذي جرت عادة القرّاء بذكره في كتب الخلاف هو الجائز ، لأنّه الذي اختلف القرّاء فيه ، وهو قسمان : الأوّل : إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة ، وتنحصر في : إذ ،

--> ( 1 ) انظر النشر 1 / 294 . ( 2 ) انظر النشر 1 / 300 - 303 . ( 3 ) انظر النشر 1 / 303 - 304 . ( 4 ) انظر النشر 1 / 295 - 296 .